زبير بن بكار

417

جمهرة نسب قريش وأخبارها

لا تعبدون إلها غير خالقكم * فإن دعوكم فقولوا بيننا حدد « 1 » سبحان ذي العرش سبحانا يعادله * ربّ البريّة فرد واحد صمد « 2 » سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبل سبّحه الجوديّ والجمد « 3 » مسخّر كلّ من تحت السماء له * لا ينبغي أن يساوي ملكه أحد « 4 » لا شيء ممّا ترى إلّا بشاشته * يبقى الإله ويفنى المال والولد « 5 » لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا

--> ( 1 ) في « نسب قريش » للمصعب ، و « معجم البلدان » : ( لا تعبدون ) ، وفي نسب المصعب : ( فإن أبيتم فقولوا ) ، وفي الخزانة : ( فإن دعيتم فقولوا دونه حدد ) ، ومثله في « اللسان » ( حدد ) منسوبا لزيد بن عمرو بن نفيل ، وانظر ما قاله في « معجم البلدان » ، وما قاله صاحب « الخزانة » في تصحيح نسبة الشعر لورقة . وقوله : ( حدد ) من قولهم : ( دون ما سألت عنه حدد ) ، أي منع ودفع ، وقولهم : ( أمر حدد ) ، أي منيع حرام لا يحل ارتكابه . ( 2 ) في المصعب والخزانة : ( سبحان ذي العرش لا شيء يعادله ) ، وفي السهيلي ، وابن كثير ، والمعجم : ( سبحانا يدوم له ) ، بيد أنهم لفقوا مع الصدر عجز البيت التالي ، كما فعل أبو الفرج في « الأغاني » ، ورواه ( سبحانا نعوذ به ) ، وانظر التعليق التالي أيضا . ( 3 ) لفقه صاحب « الأغاني » والمعجم وابن كثير والسهيلي ، كما سلف ، بيد أن صاحب المعجم جعل فاتحة الأبيات : نسبّح اللّه تسبيحا نجود به * وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد وروى صاحب الخزانة : ( نعوذ به ) . و ( الجودي ) ، جبل بالجزيرة ، هو الذي ، زعموا ، استوت عليه سفينة نوح عليه السلام . و ( الجمد ) ( بضمتين ) ، جبل بنجد . ( 4 ) رووا جميعا ، سوى المصعب والزبير : ( أن يناوى ) من ( المناوأة ) ، ولكنه سهل الهمزة ، من قولهم : ( ناوأ الرجل ) ، إذا ناهضه وفاخره وعاداه . ( 5 ) هذه الأبيات الآتية ، وبيتان آخران ، رواها الطبري في تاريخه ، عن سعيد بن المسيب قال : ( حجّ عمر ، فلما كان بضجنان قال : لا إله إلا اللّه العظيم العليّ ، المعطي من شاء ما شاء . كنت أرعى إبل الخطّاب بهذا الوادي في مدرعة صوف ، وكان فظّا ، يتعبني إذا عملت ، ويضربني إذا قصّرت ، وقد أمسيت وليس بيني وبين اللّه أحد ) ، ثم تمثل بأبيات ورقة . و ( البشاشة ) ، في الأصل ، اللقاء الجميل وطلاقة الوجه ، والفرح بالصاحب والانبساط إليه والأنس به ، وعنى بها هنا : حسن الشيء وجدته ، وما يجد المرء من التنعّم به . و ( أودى الشيء ) ، هلك .